Archive for the ‘فقر’ Category

النظام الإقطاعي يعاد تطبيقه في المملكة

فبراير 10, 2008

تعريف الإقطاعية كما ورد في ويكيبيديا هو:

طبقة كبار ملاكي الأراضي، ارتبط الفلاحون بالعمل في أراضي النبلاء و كبار الملاكين ضمن أعمال القنانة (العبودية) تطورت لاحقا بأعمال سخرة جماعية لكل من يسكن من الفلاحين ضمن إطار ممتلكات هذا الإقطاعي أو ذاك، يلتزم الفلاح بالدفاع عن المالك الذي يعيش الفلاح ضمن ممتلكاته فضلا عن إلتزامه بضريبة سنوية تكاد تجهز عن كل ماينتجه الفلاحون طوال العام، أقامت الكنيسة تحالفا مع الإقطاعيين لأنها أيضا كانت تجبي عوائدها من الجميع سواء كان ذلك على شكل عشور ( عشر الدخل ) يدفع لها من رعاياها أو على شكل صكوك غفران لمن يدفع الثمن و صكوك حرمان لمن يعترض على سلطتها الروحية،

ما سبق كان مطبق في اوروبا في القرن الماضي القرون الوسطى، وطبق ايضا في بعض البلاد العربية كمصر إلى وقت قريب، وقد قضت الثورات الشعبية و الحركات التنويرية على النظام الإقطاعي بشكل شبه تام. والآن و بكل أسف، يطل النظام برأسه من جديد في بلادنا على ايدي كبار التجار وبدعم من وزارة التجارة وايضا بعض مشايخ الدين، فبعد ان خرج علينا الشيخ العبيكان بفتاويه الغريبة في تحريم مقاطعة الألبان، يخرج الينا اليوم الشيخ السدلان بفتوى جديدة فحواها ان المقاطعة التي انتشرت مؤخراً لبعض السلع التي ارتفعت اسعارها يعد خروج على ولي الأمر !

قراءة سريعة لتعريف الإقطاعية التي اوردته في بداية هذه التدوينة تثبت مدى التشابه الكبير إلى حد التطابق بين ما يحصل الآن في بلادنا و ماكان يحصل في العصر الإقطاعي في اوروبا. وإن جينا للجد، لا ملامة على مثل هؤلاء الشيوخ، لانهم لايشعرون بمعاناة عامة الشعب من الإرتفاع الحاصل لأسعار المعيشة، فكيف يشعر بالمعاناة من يملك قصوراً اتته كمنحة حكومية؟ وكيف يشعر بالمعاناة من كان راتبه الشهري يعادل رواتب 10 اشخاص من البسطاء لعام كامل؟ كيف يشعر بالمعاناة من يصرف له سيارة جديدة مع بداية كل عام؟ كيف يشعر بالمعاناة من يعطى الملايين من الريالات كشرهة سنوية؟ كيف يشعر بالمعاناة من يُمنح مئات الآلاف من الامتار من الأراضي وفي اماكن مميزة؟

حضرات الشيوخ الأفاضل: لا تثريب عليكم !

تحديث:

الوئام نشرت تنويه من فضيلة الشيخ:

أشير إلى ما نشر في جريدة “الرياض” بالعدد 14472يوم الخميس 29المحرم 1429ه الموافق 7فبراير 2008م حول عدد من المسائل ومنها بطاقة المرأة للسكن في الفنادق، وما قلته حول هذا الموضوع ان الذي يعارض هذا القرار يعتبر مخطئاً، ولب الكلام ان الذي يعارض هذا بالكتابة في الصحف وغيرها دون الرجوع للمسؤولين هو مخطئ، وانه ليس للمعارضين بآرائهم أو بغيرتهم أن يكتبوا في الصحف أو النت أو الجوالات أو غيرها ويحدثوا البلبلة والتشويش فنحن في الإسلام لنا مرجع وهم علماؤنا وفي مقدمتهم سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية وهيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة، فالأمر يرجع فيه إلى سماحته وسماحته جهة الاختصاص مع إرفاق كامل حيثيات الموضوع ليكتمل التصور لدى سماحته فإما أن يبت فيه وإما أن يعرض على اللجنة الدائمة أو هيئة كبار العلماء قبل أن يصل إلى حيز التنفيذ، ولذا فإن الذي ينشر ويتكلم ويفتي ويحرم من دون الرجوع إلى المسؤول المختص فهو مخطئ وأن الفتوى محلها إلى سماحة مفتي عام المملكة، ونحمد الله أننا نعيش في هذه البلاد المباركة التي أهلها متمسكون بأهداب هذا الدين والعناية بحفظ المرأة ومنع كل ما يخدش كرامتها وسمعتها والمرأة لدينا إما عند أبيها وإما عند زوجها وإما عند ولدها وهو الذي يحوطها ويصونها وليس لها أن تذهب إلى الفنادق وتسكن في أي وقت وفي أي مكان بعيدة عن أهلها ومحارمها، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أ. د. صالح بن غانم السدلان

وفسر الماء بعد الجهد بالماءِ !!

“تمخض الجبل فولد فأراً”

يناير 28, 2008

اطرف نكتها سمعتها اليوم:

“مجلس الوزراء يقر زيادة رواتب موظفي الدولة 5% فقط”

ليتهم رقدوا بس 🙂

حظ اوفر لموظفي الدولة، والفال لنا في القطاع الخاص هههههههههه

تفاصيل الخبر

تقرير “المغتصبة” المصور: الإنتقام من الفقراء في احياء شمال الرياض

يناير 26, 2008

تعتبر منطقة شمال الرياض من ارقى المناطق ليس في الرياض فقط بل في المملكة، ومن ضمن تلك الاحياء الواقعة بشمال الرياض حي المرسلات وهو حي راقي نسبياً تنتشر فيه الفلل الراقية والشوارع الواسعة، المرصوفة والمشجرة. ولكن في قلب هذا الحي تقع حارة “المغتصبة” وهي حارة منسية توقف بها الزمن عند السبعينات الميلادية، إذ لاوجود لأدنى متطلبات الحياة العصرية ولاوجود للبنى التحتية ، لا شوارع مسفلته ، لا ارصفه، لا كهرباء منتظمة، ولا حتى مياه. فماهي قصة “المغتصبة” ؟

احدى الفلل الفاخرة على مدخل حي المرسلات

كنت في زيارة لأحد الاقارب في حي المرسلات، وعند الخروج من بيته مررت بجانب ذلك الحي البائس واخذت جوله فيه، تعرضت سيارتي خلالها للرشق بالحجارة من قبل بعض مراهقي الحي فنفذت بجلدي بعد ان اخذت بعض اللقطات هناك. خرجت واوقفت سيارتي على الشارع الفاصل بين “المغتصبة” وحي المرسلات ، ثم عدت مرة اخرى ماشياً على قدميَّ مع طريق آخر لداخل “المغتصبة” طمعاً في الحديث مع احد سكان الحي المسالمين 🙂

قصة هذا الحي ارويها كما رواها لي احد كبار السن الذي قابلته في المسجد الوحيد المرمم والآيل للسقوط في نفس الوقت. فبعد انتهاء صلاة العصر ، كان هذا الرجل يرمقني بين فترة واخرى بنظرات ريبة واستغراب، لا اعرف ما سب تلك النظرات لكني اعتقدت ان السبب هو غربتي عن هذا الحي، بعد ان نهض واتجه لباب المسجد،  تبعته، و خرجت وراءه ، وفي الخارج سألته بعد السلام عليه عن إسم شخص خيالي قمت بتأليفه حتى اجد مدخلاً للحديث معه، بعد اجابته بعدم معرفته وانه لايعتقد انه من سكان الحي نجحت في الإستطراد بالحديث معه مبدياً له إستغرابي الشديد من وجود مثل هذا الحي “الشعبي” وسط هذا البحر الفاخر من القصور والفلل الضخمة، فقال انها قصة طويلة. يقول الرجل ان معظم سكان هذه الحارة السعوديين سكنوا هذه المنطقة قبل اكثر من اربعين سنة، عندما كانت الرياض لا تتعدى البطحاء والشميسي، وعندما وصل العمران إلى هذه المنطقة سال لعاب بعض المسؤولين المتنفذين لهذه المنطقة و قاموا بمساومة سكانها فخرج البعض بتعويض لايكفي لشراء كيس اسمنت (كما وصفه) ورفض الكثيرين الخروج، ومنذ ذلك الوقت كما يقول الرجل بدأت حرب إنتقامية تطفيشيه من قبل البلدية وهدفها الواضح هو اخراجنا من هذا المكان، فأدعت ملكية احدى الوزارات لهذه الأرض وأحاطت الحارة بمباني حكومية، وزارة الدفاع من الشرق و وزارة البرق والبريد والهاتف (سابقاً) أوشركة الاتصالات (حالياً) من الشمال، ثم قامت البلدية بتطويق الحارة من الجهات الاخرى الغربية والجنوبية بحي مطور عرف فيما بعد بحي المرسلات، فقامت الفلل والقصور الراقية على مرمى حجر من هنا. في حين لم تقدم البلدية اي خدمة لهذه الحارة، لم تسفلت الأزقة الضيقة بل تركتها هكذا ترابية، ولم تقم بإيصال الكهرباء اسوة بحي المرسلات إلا مؤخراً وبعد شق الانفس، اما المياه فعلى عكس حي المرسلات الذي تصله المياه عن طريق الشبكة الارضية، مازلنا نقوم بإيصالها عن طريق “الوايتات”. في الشتاء تغرق البيوت جراء الأمطار وفي الصيف تنقطع الكهرباء ويتعذب سكان الحارة جراء الحر، حتى ان بعض البيوت مازالت تعيش على “مواطير الكهرب”.

لاحظ خزانات المياة بجانب البيوت، او كما يسميها اهالي الحي (التانكيات)

 

في الجهه المقابلة لـ “المغتصبة” تقف مثل هذه القصور شامخة ، شاهده على الطبقية

سألته عن سبب تسمية هذه الحارة بالمغتصبة؟  فقال انهم يدعون اننا اغتصبناها من الحكومة! والحقيقة اننا جئنا إلى هنا قبل الجميع ، ثم استطرد بعد ان اغرورقت عيناه بالدموع ان التجار يمنحون اراضي تقدر بمئات الآلاف من المترات المكعبة لتتضاعف ارصدتهم المليونية بينما يستكثرون على فقراء مثلنا هذه القطعة الصغيرة، نحن لا نريد المتاجرة بها كغيرنا، نحن نريد السكن فيها فقط،  وكان من المفترض ان نمنح هذه الارض بدلا من هذه الحرب التي يشنونها علينا.

صورة المسجد الوحيد بعد ترميمه ، لاحظ سقف المسجد (شينكو) !

سألت “الرجل” لماذا تصرون على البقاء في هذا المكان على الرغم من كل ما يحصل؟ لماذا لا تقبلون بما عرض عليكم؟ قال انه لم يعد هناك عرض الآن، العرض الوحيد هو الخروج من هذا الحي إلى الشارع وبدون مقابل؟ لايوجد تعويض لأننا لم نستطع استخراج صكوك تثبت ملكيتنا لهذه المنطقة، فأين نذهب؟ جميع سكان هذا الحي مستعدون للخروج بشرط توفير سكن مناسب، لا نريد ان نخرج للمجهول.

سألته عن سر العدوانية والعنف الذي يتصف به ابناء هذا الحي؟ قلت له عن ماتعرضت له قبل قليل من بعض المراهقين ، فضحك وقال لاتلومهم ؟ قال اننا نعيش في حرب مع البلدية، لانهم حاولوا مرارا اخراجنا بالقوة ولم يفلحوا ، فأبناء الحي ربما رشقوك اعتقادا منهم انك من البلدية !

اخبرني الرجل انه يعيش في بيت قديم جدا مكون من 3 غرف و مطبخ يعيش فيه هو وابناءه العشرة، واخبرني عن معاناته في ادخالهم المدرسة وانه اضطر لتزوير عقد ايجار من احد المكاتب العقارية لتقبل المدرسة ابناءه، اذ ان النظام لا يسمح للطلاب بالإنتساب إلى المدرسة إلا بصك ملك البيت في نفس الحي او عقد إيجار.

قلت للرجل ان اهالي الحي المجاور (المرسلات) يشتكون من كثرة السرقات و المشاكل التي يكون مصدرها هذه الحارة “المغتصبة” فقال وهو يضحك يستاهلون ، من قال لهم ان يسكنوا بجانبنا ، ونحن اقدم، والمفترض انهم يلوموا من تسبب بحالة الفقر التي نعيشها بهذا الحي بينما هم “مايدرون وين يودون فلوسهم” على حسب قوله. والحقيقة اننا كلنا متأذون من غياب الأمن في هذه الحارة.

فلل راقية ، شوارع نظيفة وفسيحة

وعلى بعد خطوات في الجهه المقابلة، بيوت آيله للسقوط، و شوارع ضيقة وترابية ! (يالله لاتعاقبنا)

خرجت من المسجد و شاهدت مجموعة من الاطفال اعمارهم تتراوح بين 8 و 12 سنة ، كلهم حفاة ، سألتهم عن سبب عدم لبسهم للأحذية فأجابني اكبرهم انهم متعودين ، بالإضافة إلى انهم لايلبسوا الاحذية إلا للمدرسة ليحافظوا عليها!سألتهم عن موقع المدرسة فأشاروا على الجهه المقابلة، حي المرسلات، قالوا ننا نذهب يوميا الى المدارس هناك على اقدامنا، سألتهم عن سبب عدم استخدامهم الباصات المدرسية؟ قالوا انها لا تستطيع الدخول هنا بسبب ضيق الطرق والأزقة.

وانا في طريقي للخروج من “المغتصبة” استوقفني احد الشباب وسألني “وش عندك هنا”؟ قلت له “آسف” دخلت بالغلط وصليت بالمسجد وانا الآن خارج، والله معاد اتعودها 🙂 قال نصيحة لا تسلك هذا الطريق ، واشار على مجموعة من الشباب واقفين نهاية الزقاق، قال شفت هؤلاء؟ ما راح تمر من عندهم الا وهم مجمركينك!! قلت معقولة؟ ويييين وينا فيه؟ وين الشرطة؟ قال انها لا تجروء على دخول هذه الحارة، اكثر الموجودين هنا بياعين و مروجي مخدرات، سعوديين واجانب وماخذين راحتهم على الآخر. سلكت طريق آخر ووصلت لسيارتي بسلام.

يسكن هذه الحارة خليط من العوائل السعودية المعدمة ، والعمالة الآسيوية غير النظامية، معظم البيوت مبنية بالطين او البلك ، وبعضها بيوت من خشب او صفيح. خرجت من هذا الحي ماسك رأسي غير مصدق ماسمعت و مارأيت، سلكت الطريق الفاصل بين البؤس و الغنى، هذا الطريق الذي يشهد على تناقض صارخ وطبقية متجذرة، الغريب ان هذه الحارة لا تتعدى مساحتها النصف كيلو متر مربع؟ فهل يعقل عجز الحكومة عن حل مشكلة هذه الحارة؟

 

الصورة المتناقضة: توقف الزمن على الجانب الأيمن (المغتصبة) واستمرار وتيرة الحياة والتقدم على الجانب الأيسر (المرسلات)

 

وعذراً على الإطالة